حيدر حب الله

341

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

وأبرز معالم تعليقة البهبهاني هذه ما يلي : 1 - احتوت هذه المقدّمة على خمس فوائد ، شكّلت قفزةً أساسيّة في كلّيات علم الرجال وبداية مرحلة جديدة فيه . وهذه الفوائد هي : في بيان الحاجة لعلم الرجال ، وبيان طائفة من الاصطلاحات كالثقة والممدوح و . . وسائر أمارات الوثاقة والمدح ، وذكر مصطلحات كتاب منهج المقال ، وطريق ملاحظة الرجال . 2 - في الفائدة الثانية التي خصّصها لتوضيح بعض المصطلحات المستعملة في علم الرجال ، أعاد الوحيد البهبهاني قراءة هذه المصطلحات بقراءة غير ما كانت متداولة عند مشهور علماء هذا العلم ، فوجّه بعضها نحو المدح - أو بيان تخفيف المدح - بعد أن كانت رائجةً في الذم أو ربّما تكون مجملة . وكمثال على ذلك قوله : « . . . ومنها قولهم : ليس بذاك . وقد أخذه خالي ( رحمه الله ) ذمّاً ، ولا يخلو من تأمّل ؛ لاحتمال أن يراد أنّه ليس بحيث يوثق به وثوقاً تاماً وإن كان فيه نوع وثوق . ومن قبيل قولهم : ليس بذاك الثقة ؛ لعل هذا هو الظاهر ، فيشعر على نوع مدح . فتأمّل » « 1 » . ومن جملة نماذج هذا الفهم الذي قدّمه الوحيد البهبهاني بل هو من أهمّه ، أنّنا نجده يناقش أحياناً في توصيف الشيخ الطوسي والنجاشي للرجل بأنّه ضعيف ، ويرى أنّ هذه الكلمة لا تُسقط وثاقة الراوي ، ويستند الوحيد في ذلك إلى أنّ كلمة ضعيف عندما تطلق من قبلهما فهي تعني الضعف الاعتقادي ؛ لأنّهما لم يكونا بصدد توثيق الرواة بقدر ما كانا بصدد بيان معتقداتهم ، وإذا أرادا أن يذكرا ضعفه في الحديث فإنّهما يستخدمان تعابير أخرى ، كقولهما : ضعيفٌ في الحديث ، فإنّ هذه الإضافة تعني أنّ جهة الضعف كانت في جانب النقل والتحديث ، في

--> ( 1 ) الوحيد البهبهاني ، تعليقة على منهج المقال 1 : 136 .